تيسلا .. نيكولا تيسلا .. الرجل الذي إخترع القرن العشرين
perm_identity Mohamed Nabih

query_builder منذ شهر واحد

تيسلا .. نيكولا تيسلا .. الرجل الذي إخترع القرن العشرين




تيسلا مخترع القرن العشرين بلا مبالغة، بل هناك من صنفه بأن إختراعاته كانت أهم من نسبية أينشتاين.

ساهمت تلك الإختراعات المتعددة في الثورة الصناعية الثانية في مطلع القرن العشرين.

بل أنه بفضل إختراعاته و دراساته ربما نكون قد وصلنا إلى ما نحن عليه الآن من تكنولوجيا بسببها.

في العاشر من يوليو عام ١٨٥٦ ولد العالم  الفيزيائي تسلا، صنف بعدها كواحد من أهم علماء الكهرباء و الميكانيكا.

كان ذلك في سميلجان الكرواتية التابعة للإمبراطورية  النمساوية وقتها.

بدأ دراسته الإبتدائية في مدرسة بلدته جوسبيتش، ليتعلم فيها الألمانية و الدين و الحساب.

لينتقل بعدها لمرحلة أخرى يتألق فيها في علم الرياضيات الذي علمه إياه أستاذه سيكولفيتش.

وصل لدرجة عالية من الذكاء، نسب إياه لأمه دوكا، حتى أنجز أربعة سنوات دراسية في ثلاثة أعوام.

كان تيسلا الصربي الأصل بارعا في علم الرياضيات حتى أنه إستطاع أن يدير العمليات الحسابية الخاصة بالتفاضل و التكامل في رأسه دون كتابتها.

دفع ذلك النبوغ الغير مسبوق مدرسيه لإتهامه بالغش، دون أن يدروا أنها عبقرية من طراز خاص لا يعرفه إلا القليل.

ميلوتين تيسلا الكاهن الأرثوذكسي البسيط كان ينوي أن يجعل إبنه نيكولا كاهنا مثله.

لكن لعبة القدر شاءت أن يصرف النظر عن تلك الفكرة التي لو تمت لم نكن نستخدم تلك الآلات التي نكتب بها تلك الكلمات.

حينما مرض إبنه الرابع بالكوليرا نذر تيسلا الأب إبنه لدراسة الهندسة إن شفاه الله.

فلولا الكوليرا لكان قد تغير مسار التاريخ.

تيسلا




حياة تيسلا العلمية الحقيقية:  

إلتحق تيسلا بجامعة جراتس النمساوية بعد أن فر هاربا من الخدمة العسكرية.

ليبدأ ملحمة من محاولات الحصول على  العلم دون كلل أو ملل حتى أنه صرح ذات يوم بعمله المتواصل من الثامنة صباحا حتى الحادية عشرة مساء يوميا.

كادت أن تزهق روحه من الإجهاد مما إضطر أساتذته لإرسال خطابات لوالده بضرورة إعفاءه من التعليم حرصا على حياته.

سرعان ما تبلورت لدى الشاب العبقري الطموح بعض الأفكار العلمية الخاصة، التي أكسبته القدرة على مناقشة أساتذته ندا بند.

إلى أن حدث خلافا جوهريا مع أستاذه بوشيل حول مولد غرام الكهربائي ذو التيار المستمر.

إستفذ الطالب معلمه لدرجة فصله من الدراسة و إنهاء المنحة الخاصة به.

أصابه الإحباط بشكل كبير و إتجه لصالات القمار باحثا عن المال.

فر هاربا بعدها إلى سلوفينيا ليبدأ العمل كرسام مخططات في إحدى شركات الكهرباء.

لم يكن مقتنعا بأن تلك هي النهاية، فلازال هناك الكثير من العلم ليعرفه و ينتجه.

حاول العودة لأحضان والده لكن دون جدوى فقد بدى الأب متزمتا تجاه عودة الإبن الضال.

شاءت الأقدار العودة ثانية لجوسبيتش بعد ترحيله من سلوفينيا لعدم حصوله على إقامة.

ليجد هناك ثانية من يؤمن به، فأقرضه أحد أقربائه مبلغا من المال ليتجه بعدها لبراغ و يبدأ مرحلة جديدة ربما تكون هي بداية النجاح الحقيقية.

البحث عن النجاح في أي مكان: 

تبدأ الرحلة الجديدة في بودابست، ليلتحق بالجامعة كمستمع فهو لا يجيد التشيكية أو اليونانية.

ثم إلى فرنسا ليعمل في شركة أديسون لإنتاج الكهرباء في أوروبا.

ثم بخطاب توصية و لا أروع يتجه لنيويورك ليقابل هناك الصديق الذي أصبح بعدها المنافس الشرس ” توماس أديسون “.

حينما ذهب ليلاقي أديسون الذي كان بلغ من العلم و المكانة ما بلغ أعطى له ورقة صغيرة.

كانت تلك الورقة هي خطاب تزكية من صديق قال فيها ” أعرف إثنين من أعظم الرجال أحدهما أنت و الآخر حامل هذه الرسالة “.

لتبدأ صداقة عمل محفوفة بالمخاطر، يستهلها تيسلا الطموح بعرضه على أديسون قدرته على تعديل محركات أديسون لتصبح أكثر إنتاجية و أقل تكلفة.

دفعت تلك الثقة التي تحدث بها ” تيسلا ” أديسون للموافقة على العرض مقابل مبلغ خمسين ألف دولار إن نجح.

و بالفعل نجح تيسلا في الوصول لما يريد، لكن حنس أديسون في وعده، مما إضطر تيسلا لتقديم إستقالته.

لتنتهي صداقة أجهضت مبكرا و يبدأ صراع قوي دام طويلا سمي ب ” حرب التيارات “.

تيسلا

تيسلا للإضاءة الكهربائية و التصنيع: 

ذاك كان الإسم الذي أطلقه على شركته التي أسسها مع رجلي الأعمال بنجامين فيل و روبرت ليد.

حصل وقتها على أول براءة إختراع له في الولايات المتحدة الأمريكية في تحويل محركات الدينامو الكهربائية.

لكن إختلف معه شريكيه و طرداه من العمل بعد أن كان سجل براءة الإختراع بإسم الشركة و ليس بإسمه.

حصل بعدها على براءة إختراع ذات أهمية كبيرة بعد أن تعرف على متمرسي براءات الإختراع ألفريد براون و تشارلز بيك.

الأول كان عاملا في وسترن يونيون و الثاني كان مفوضا قانونيا.

كان ذلك الإختراع خاص بالمحرك الحثي الذي يعمل بالتيار المتردد.

بدأ بعدها وستنجهاوس محاولاته الحصول على براءة الإختراع من تيسلا نظير مقابل مادي ضخم.

و عمل تيسلا على الترويج لفكرته الخاصة بالتيار المتردد متعدد الأطوار.

تبدأ بعدها سلسلة من الصراعات مع رائد التيار المستمر توماس أديسون و شركته العالمية جنرال إلكتريك.

كما يشتعل الموقف بين الفريقين حول تسجيل براءات الإختراع.

تتوالى نجاحات تيسلا: 

تتوالى نجاحات تيسلا متمثلة في إنشاء ملف تيسلا الخاص به.

كما إستطاع أيضا نقل الطاقة لاسلكيا.

و بدأ أبحاثه حول الأشعة السينية لكن تمكن رونتجن من تسجيل براءة إختراعه سابقا تيسلا.

بدأ أيضا أبحاثه عن موجات الراديو و التحكم عن بعد.

و كانت هناك حربا أخرى يديرها مع ماركوني لإثبات أحقية كلا منهما في براءة ذلك الإختراع ( الراديو).

حيث تمكن ماركوني من نقل موجات الراديو عبر المحيط الأطلنطي و تمكن لأول مرة من إرسال برقية بحرف الإس من أوروبا لأمريكا.

ترددت المحكمة كثيرا في حكمها فبعد أن حكمت لتيسلا في باديء الأمر صدر حكما مختلفا بأحقية ماركوني.

إلى أن جاء عام ١٩٤٣ ليكون منصفا لتيسلا و يحكم له مع الإعتراف بمجهود ماركوني.

ثم يبهر تيسلا العالم أجمع بالتردد العالي و الجهد العالي، مع إثباته أن للأرض رنين.

كما تمكن من تخليق برق إصطناعي لمسافة كبيرة في محيطه، حتى أنه أتلف محطة توليد كهرباء قريبة منه.

ثم أعلن بعدها عن تلقيه إشارات لاسلكية ربما أتت من كوكب آخر، لكن أشاع البعض أنها كانت موجات ماركوني المرسلة من أوروبا.

ساعده و موله أيضا مورجان رجل الأعمال الذي دعمه كثيرا من أجل إنشاء برج واردنكليف لإعطاء الإشارات اللاسلكية للسفن و الطائرات.

لم يقف تيسلا عند هذا الحد بل تمكن من تصنيع توربين تيسلا بقدرة ٢٠٠ حصان لإنتاج الطاقة.

كما تمكن من إحداث رنين شديد هز المنطقة المحيطة و أعلن نجاح تجربته و أن نجاح تلك التجربة يعطيه القدرة على شطر الكرة الأرضية نصفين.

حاول إرسال إشارات كهربية كتنشيط للمخ لجعل الطلبة أكثر ذكاء.

بعد أن تمكن تيسلا من خلق مجال كه رو مغناطيسي في الفراغ إستطاع أن ينشيء نواة الرادار بإستخدام موجات الراديو.

تيسلا

من إنجازات تيسلا أيضا: 

إستغل تيسلا شلالات نياجرا في إنتاج كم غير متوقع من الطاقة.

فقد إستطاع عام ١٨٩٥ الحصول على موافقة حق إستغلال ذلك المصدر الطبيعي في إنتاج طاقة كهربائية جبارة بإستخدام التوربينات العملاقة.

كما سبق أن إستطاع نقل ١٠٠ مليون فولت من الكهرباء ذات التيار المتردد لاسلكيا لمسافة ٣٦ ميل.

إستخدم تلك الطاقة في إضاءة ٢٠٠ مصباح و تشغيل محرك كهربي بقدرة عالية.

تنبأ تيسلا في إحدى الأحاديث الصحفية التي كانت تعقد غالبا في أعياد ميلاده ب الميكروويف و التليفزيون.

كان له الفضل أيضا في إكتشاف المجال المغناطيسي الدوار.

كان من شواهد إنتصاره في حرب التيارات أنه إستطاع أن يثبت أمام العالم أجمع صحة التيار المتردد و صلاحيته للإستخدام.

كان ذلك في معرض شيكاغو الدولي الذي إستطاع أن يضيئ كاملا بواسطة مولدات التيار المتردد.

حاول أديسون كثيرا من قبل أن يبرهن على عدم صلاحية نظرية تيار تيسلا المتردد، حتى أنه صعق الحيوانات ليميتها ليثبت صحة نظريته و أنه لا بديل عن التيار المستمر.

لكن جنون تيسلا دفعه إلى أن حاول أن يضيء جسده بالتيار المتردد خاصته ليثبت صلاحية تياره المتردد.

بلا شك هو فعلا القديس شفيع الكهرباء الحديثة.

تيسلا و أديسون و نوبل: 

ظهرت إشاعة قوية عام ١٩١٥ بترشيح تيسلا لجائزة نوبل في الفيزياء.

تصاعدت حدة الإشاعة بعدها لتقول بل سيتقسامها تيسلا و أديسون.

لكن في الأخير ذهبت نوبل لغيرهما في هذا العام.

لتذهب لبراغ الأب و الإبن مناصفة بعد أبحاثهما في مجال تحليل البنية البلورية عن طريق الأشعة السينية.

ظهرت الكثير من التفسيرات وقتها لعدم حصول أحدهما أو كلاهما عليه أهمها رفض كلا منهما للآخر.

هناك من أعاذ ذلك لتراشق الرجلين فيما بينهما و عدم قدرتهما على التفاهم من أجل الجائزة.

تيسلا

لو أردنا أن نعدد إختراعات و إسهامات تيسلا العلمية:

لا يوجد عدد محدد لبراءات الإختراع و الإكتشافات التي حصل عليها و وصل إليها تيسلا، لكن هذه هي أهمها:

– الطاقة الكهربية ذات التيار المتردد.

– المحرك الكهربائي.

– موجات الراديو

– الأشعة السينية.

– الإتصالات اللاسلكية.

– التحكم عن بعد.

– الروبوت.

– الضوء ( الفلوروسنت ).

– الليزر.

 غريب هو أمر تيسلا: 

كثيرا ما تجد في حياة العلماء و المفكرين شيء من الغموض و الغرابة.

مما يتفق مع مقولة أن هناك شعرة فاصلة بين العبقرية و الجنون.

و في حالة تيسلا تجد الكثير مما يؤيد تلك النظرية.

الحياة الجنسية عند تيسلا لم تكن ذات أهمية مطلقا، لم يتزوج و لم يحب حتى التعرف على النساء.

كان يكره اللؤلؤ و بريقه بشكل كبير، و كان يزداد نفوره من النساء اللاتي ترتدين اللؤلؤ أكثر من غيرهن.

كان نباتيا بشكل كامل، حتى إنه إتبع حمية غذائية خالية تماما من أي بروتين حيواني.

يهوى الحمام و يذهب للساحات ليطعمه يوميا، حتى في غرفة إقامته في الفندق كان يقدم للحمام طعاما من نافذة الغرفة.

تعرض تيسلا لحادث طريق عام ١٩٣٧ كسرت ضلوعه فيه نتيجة إصطدامه بسيارة و إنقطع عن تقديم الطعام للحمام لعدة أشهر و بمجرد أن إسترد عافيته رجع لعادته القديمة.

تيسلا

بعد تركه لمنزل والده لم يقم أبدا في منزل خاص بل عاش طيلة عمره متنقلا بين الفنادق.

لم يكن أبدا من هواة النوم فهو يعيش لأجل ما هو أثمن من ذلك، حتى أشاع البعض أنه لم يكن ينام لأكثر من ساعتين متواصلتين.




كان عنده هوس من الجراثيم و البكتريا حتى أنه لم يكن يتناول أي طعام قبل سلقه.

في السابع من يناير عام ١٩٤٣ توفى تيسلا في غرفة فندقه وحيدا فقيرا كعادة النوابغ،  ليرحل في هدوء دون أن نعرف كيف رحل؟

تيسلا

لكننا حتما نعرف أنه ترك إرثا علميا لم يتركه أحد قبله و من الصعب جدا أن يفعلها أي شخص بعده.

فهو أبو الفيزياء هو تيسلا واحد فقط في التاريخ.

Mohamed Nabih مقالات الكاتب

طبيب بشري- بكالريوس الطب و الجراحة (جامعة المنصورة)-ماجستير جراحة العظام (جامعة قناة السويس)

اكتب تعليق