قدرة الله .. القدرة المطلقة يملكها الله وحده دون غيره
perm_identity Mohamed Nabih

query_builder منذ 3 شهور

قدرة الله .. القدرة المطلقة يملكها الله وحده دون غيره



قدرة الله تتجلى حولنا في كل شيء، الأمثلة الدالة على تلك القدرة لا حصر لها.

التأمل و التفكير في قدرة الله يعتبر من النعم و العبادات التي منحنا الله جل و علا إياها.

تستطيع أن تنظر لجسدك و ما وهبك الله فيه من نعم و تتأمل قدرة الله سبحانه و تعالى في خلقك.

و كيف منحك نعمة البصر و القدرة العجيبة للعين على تمييز الألوان و رؤية الأشياء.

يمكنك أن تفكر في الأرض و ما بها من محيطات و بحار و جبال و آيات أخرى تتجلى فيها عظمة الله عز و جل.

إذا رفعت نظرك إلى السماء و دققت و أمعنت نظرتك لها فلسوف تتعجب كثيرا و كثيرا و لن تجد إلا لسانك و هو ينطق سبحان الله و لا إله إلا الله.

أنظر من حولك و دقق في كل صغيرة و كبيرة، أمعن التغيير في أدق الأشياء من حولك ستجد كل شيء دالا على قدرة الله الواحد الأحد الفرد الصمد.

لكن كل تلك أشياء مادية نراها بأعيننا و نلمسها بأيدينا.

أما عن القدرة المطلقة لخالق الكون فلن يطيق عقلك التفكير فيها.

قد يدفعك هذا الأمر لخيال لا تقدر عليه و لا يستطيع عقلك إستيعابه.

فأنت تفكر بمنطق البشر، بقوانين عالمك و مقاييس دنياك.

لكن هناك أشياء خارج هذا النطاق و بعيدة عن أن يفهمها العقل البشري.

إنها القدرة المطلقة لله القادر القدير.

قدرة الله


لمن الملك اليوم؟

رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ(15) يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) (سورة غافر).

أنظر إلى هذا المشهد الرهيب الذي لا يمكن لعقلك أن يدركه أو يتخيله.

الله يسأل و لا مجيب له إلا هو، لا إله إلا هو لا شريك له.

كيف يمكن تخيل ذلك؟

بعد فناء البشر جميعا و بعد فناء من أماتهم بأمر الله.

هل هناك من ملوك غير الله؟ لا

أين ذهب جبابرة الأرض؟ أمرهم بيده.

حتى و إن ذهبت بعض التفاسير إلى أن هذا السؤال سيكون يوم القيامة و بعد البعث و أن من سيرد على السؤال  ( و هو أعلم بالجواب ) هم الخلائق مؤمنهم و كافرهم.

فلن تختلف النتائج، إذ أن الخلاصة  واحدة بأنه لا ملك إلا الله و لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

قدرة الله

كن فيكون:

أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81)إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) ( سورة يس ).

ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ (60) ( سورة آل عمران ).

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39)إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (40) ( سورة النحل ).

وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ ۚ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ ۚ قَوْلُهُ الْحَقُّ ۚ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) ( سورة الأنعام ).

وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (116) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (117) ( سورة البقرة ).

وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ(46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47) ( سورة آل عمران ).

ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (35) ( سورة مريم ).

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67)هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (68) ( سورة غافر ).

كن فيكون دليل على قدرة الله:

دليل آخر على قدرة الله، القدرة المطلقة لخالق الأكوان.

إذا أردت أن تقوم بفعل شيء فهناك منظومة كاملة تعمل من أجل تحقيق ذلك بأمر الله.

قدرة الله

بداية من المخ و مركز التفكير ثم إرسال رسالة للأعضاء لتقوم بالفعل الذي تريد و سلسلة طويلة من التفاعلات التي تحدث و بعد كل ذلك من الممكن أن تفشل في تحقيق ما تريد.

أما عن الله عز و جل فهو يملك تمام القدرة، القدرة المطلقة التي بلا حدود و لا وجود للزمان و المكان.

إرادة الله هي كن فيكون.

قيل أنه ليس من كلام العرب شيء هو أخف من ذلك و لا أهون، فأمر الله كذلك.

الأمر هنا لا يحتاج لتكرار أو قرار، إنما هو ببساطة كن فيكون.

و من تمام قدرة الله المطلقة سبحانه و تعالى في ذلك، علمه أيضا بما سيكون و كون الشيء قبل أن يأمر حتى بكينونته.

تكررت ” كن فيكون ” في القرآن الكريم في ثمان مواضع.

مرة في خلق السماوات و الأرض و ثلاث مرات في خلق عيسى بن مريم و أربع مرات مع إحياء الموتى و البعث.

و قد ذكرت مع الأمر مرة في سورة يس.

و بالقول ثلاث مرات في سورة آل عمران (الآية ٥٩) و سورة النحل و سورة الأنعام.

و مع الفاء أربع مرات في سورة البقرة، سورة آل عمران (الآية ٤٧)، سورة مريم و سورة غافر.

قدرة الله

لا ظلم اليوم:

يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17)وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ(18) ( سورة غافر ).

النفي المطلق للشيء المادي أمر بسيط.

فأنت تستطيع نفي أن الشمس تطلع من الغرب نفيا قطعيا.

تستطيع أن تنفي أن مصر تطل مثلا على المحيط الهندي بنفس الثقة.

كلها أشياء مادية يمكنك نفيها نفيا مطلقا.

لكن هل تستطيع نفي شيئا معنويا نفيا مطلقا؟

هل تستطيع مثلا أن تقول ” هذه العائلة ليس فيما بينهم كره ” لا تستطيع.

هل يمكن القول بأن هذه البلد لا حب فيها و أن كل من فيها لا يعرفون معنى الحب؟ بالطبع لا تستطيع.

أنظر إلى عظمة الله عز و جل و هو يقول ” لا ظلم اليوم ” أي عدل هذا!

إنه العدل الإلهي و قدرة الله المطلقة الذي يملكهما هو وحده سبحانه و تعالى.

قدرة الله

الظلم و الشعور به في الدنيا شيء معنوي يترتب عليه أشياء مادية يضار بها المظلوم.

و لا تستطيع مهما كنت و مهما بلغت درجة إيمانك الإقرار بأنك لا تظلم أحدا.

لكن الله وحده يستطيع و ليس في أي مشهد بل هو في الآخرة حيث يحاسب البشر جميعا أمامه الواحد الأحد.



و يسبق هذا القول تأكيده بأنه لا ملك غيره ملك الملوك و بعدها يتكلم الله عن الحساب و أن كل نفس ستجزى بما فعلت في الدنيا.

و قبل أن يحاسبوا أكد الله أن لا ظلم في هذا اليوم.

و لا يقدر على التأكيد على ذلك إلا هو الملك القدوس.

قدرة الله

الخلاصة:

ما سبق كان مجرد أمثلة معدودة عن قدرة الله المطلقة و هناك الكثير و الكثير من الأمثلة الأخرى في القرآن الكريم تدل على قدرة الله عز و جل.

قدرة الله المطلقة ليس لها حدود، نقر و نعترف بذلك كما نعترف و نقر بأنه ” لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله “.

Mohamed Nabih مقالات الكاتب

طبيب بشري- بكالريوس الطب و الجراحة (جامعة المنصورة)-ماجستير جراحة العظام (جامعة قناة السويس)

اكتب تعليق