جراحات السمنة : تكميم المعدة و تحويل المسار المصغر ،علاجات جديدة لأمراض مستعصية.
perm_identity د. أحمد عاصم

query_builder منذ 10 شهور

جراحات السمنة : تكميم المعدة و تحويل المسار المصغر ،علاجات جديدة لأمراض مستعصية.

جراحات السمنة أو جراحات تخفيف الوزن مثل تكميم المعدة و تحويل المسار المصغر ينظر لها البعض باعتبارها جراحات تجميلية أو جراحات ترفيهية تخص نجوم الغناء أو الممثلين أو أصحاب الملايين.



ولكن ما لا يعرفه البعض أنها ربما تكون أحد العلاجات المهمة له شخصيا أو ربما تكون فعلا العلاج الوحيد المتاح له لأحد مشاكله الطبية المزمنة والتى لا تستجيب للعلاج المستمر بالطرق الأخرى.

كيف تكون جراحات تكميم المعدة أو تحويل المسار المصغر علاجا لمرض كالسكرى أو ارتفاع الضغط ؟


قبل إجابة هذا السؤال يجب التنبيه على بعض النقاط المهمة فيما يخص السمنة أو البدانة :

  • تعتبر السمنة أحد أهم المسببات أو عوامل الخطورة للكثير من الأمراض العضوية المزمنة مثل السكرى، ارتفاع الضغط، ذبحات القلب وخشونة المفاصل.
  • يحدث ذلك بسبب أن الدهون الزائدة فى الجسم تعمل كحمل زائد على عضلة القلب والبنكرياس والمفاصل ومختلف أجهزة الجسم، كما أنها تغير من طرق التمثيل الغذائى وأنماط استهلاك الجسم للطاقة، وتؤدى زيادتها عن المعدل المتوسط إلى ترسبها بالكبد والشرايين.
  • مؤشر كتلة الجسم (يتم حسابه عن طريق قسمة الوزن بالكيلوجرام على مربع طول الجسم بالمتر المربع) يعتبر أحد أهم المؤشرات التى تستخدم لتقييم حالة السمنة أو البدانة، و فى المتوسط  يكون من 20-25 كجم/متر2.
  • إذا استطاع المريض بشكل أو بآخر تقليل وزنه مع المحافظة على غذاء صحى وممارسة مستمرة للرياضة فإن أعراض هذه الأمراض تبدأ تدريجيا فى الاختفاء مع تحسن ملحوظ فى الصحة.
  • كثير من المرضى لا يستطيع المواظبة على الريجيم أو الاحتفاظ بالوزن المثالى دائما بدون مساعدات خاصة.
  • جراحات السمنة (تكميم المعدة و تحويل المسار المصغر) تحتاج إلى تنفيذ تعليمات الطبيب المعالج بدقة والمتابعة مع طبيب الجراحة والتغذية العلاجية وطبيب أمراض باطنية فى حال وجود أى مرض آخر.

    جراحات السمنة علاجات جديدة

    جراحات السمنة علاجات جديدة


دور جراحات السمنة فى علاج الأمراض المزمنة

بناءا على ما سبق فإن تقليل وزن المريض وخسارة الدهون الزائدة يعمل على تحسين الحالة الصحية عامة ، ويساهم بشكل فعال فى علاج الأمراض السابقة بصورة خاصة.

وهذا ما بينته الدراسات طويلة المدى من أن جراحات السمنة تؤدي إلى:

  • انخفاض ملحوظ في الوزن فى فترة وجيزة نسبيا.
  • التعافى من داء السكري (النوع الثاني غير المعتمد على الإنسولين).
  • تحسن في مؤشرات قياس خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية كتصلب الشرايين والذبحات.
  • اختفاء سدة التنفس أثناء النوم.
  • انخفاض في معدل الوفيات من هذه الأمراض.

الطرق التى تعمل بها جراحات السمنة لإنقاص الوزن

لتبسيط مفهوم جراحات السمنة نوضح أنها تقوم بإنقاص الوزن بطرق مختلفة كالآتى:

  • عمليات سوء الامتصاص: تقوم بعملها عن طريق تقليل كمية الغذاء الممتصة أو المستفادة من القناة الهضمية بتعديل مسار مرور الغذاء مثل عمليات تحويل المسار الكبرى .
  • العمليات المُقيدة: تقوم بعملها عن طريق تقليل كمية الغذاء الداخل للمعدة بتصغير حجمها مثل حزام المعدة (يربط حولها) أو تكميم المعدة (قص جزء منها).
  • العمليات المختلطة: تقوم بعملها عن طريق خلط التقنيتين السابقتين مثل عملية تحويل المسار المصغر.

دواعى الجراحة : متى يتم عمل جراحة إنقاص وزن ؟ ومن هم المرضى المرشحون لجراحات السمنة؟

ينصح الأطباء بإجراء هذه العمليات للمصابين بالسمنة إذا كان:

  • مؤشر كتلة جسم يساوي على الأقل 40 كجم/متر2 ولا يوجد مع السمنة أمراض أخرى.
  • الأشخاص المصابين بأمراض أخرى مع السمنة كالسكري أو ارتفاع الضغط أوزيادة دهون الدم، أو انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم إذا كان مؤشر كتلة جسم يساوي 35 أو أكثر كجم/متر2.

وعلى الرغم من ذلك، توجد بعض الدراسات الحديثة التي تقترح أن هذه الجراحات قد تكون مناسبة للمرضى كالتالى:

  • من لديهم مؤشر كتلة الجسم يتراوح بين 35-40 وغير مصابين بأمراض أخرى.
  • من لديهم مؤشر كتلة جسم من 30 إلى 35 ولكن مصابين بأمراض أخرى خطيرة.

وتزداد دواعى الجراحة إذا كان سبق للمرضى اتباع نظام صحي غذائي وممارسة الرياضة بالقدر الكافي، ومع ذلك لم يتمكنوا من إنقاص وزنهم بالقدر الكافى.

يتم إجراء هذه الجراحات حاليا باستخدام المنظار الجراحى وأجهزة الكى الحديثة ودباسات الجراحة مما يقلل من مدة إقامة المرضى بالمستشفى ويقلل من المضاعفات الخاصة بالجراحة مع ضمان نسبة نجاح عالية.

سنهتم هنا بالعمليتين الأشهر حاليا فى مصر وهما عملية تكميم المعدة وعملية تحويل المسار المصغر.


أولا : تكميم المعدة

وفيها يتم تصغير حجم المعدة إلى ما يقارب 20٪ من حجمها الأساسي.

تتم عن طريق إزالة جزء كبير من المعدة جراحيا (80% من المعدة) حتى تصبح المعدة أشبه ما تكون بالكم على شكل موزة.

تعمل على تقليل كمية الغذاء المتناولة بالفم عن طريق تصغيرحجم المعدة، وتبكير الشعور بالشبع، بدون تأثير يذكر على امتصاص المواد الغذائية.

هذه العملية تصغر حجم المعدة بشكل دائم، ولا يمكن عكسها (لا يمكن إعادة الجزء المزال).

تكميم المعدة

تكميم المعدة


ثانيا : تحويل المسار المصغر

يتم تشكيل جزء من المعدة على شكل أنبوب بحجم 100-150 مل ويفصل عن باقى المعدة بدون استئصال (وهكذا ينقص  حجم الجزء المستخدم من المعدة فتقل كمية الطعام الداخلة للمعدة).

ثم يتم توصيل هذا الأنبوب بالأمعاء الدقيقة بعيدا عن الاثنى عشر على بعد حوالى مترين من القولون (وبهذا يتجنب امتصاص الطعام بالاثنى عشر وما يليها من أمعاء دقيقة ولكن يمكن امتصاص جزء من الغذاء قبل القولون ).

تجمع هذه التقنية بين تقليل كمية الطعام الداخل للجسم مع تقليل نسب امتصاص الغذاء من القناة الهضمية (ولكن ليس بالصورة الشديدة كعمليات سوء الامتصاص على الطراز القديم).

تحويل المسار المصغر

تحويل المسار المصغر


التغذية بعد جراحات السمنة

يتم اتباع نظام غذائى معين يعتمد على مراعاة الوضع الجديد بالجسم بعد إجراء جراحات السمنة.

هذا النظام يُمنع فيه الإفراط في تناول الطعام ، لأن الزيادة عن حد اكتفاء المعدة قد يسبب الشعور بالغثيان والقىء المستمر، وقد يؤدى إلى مضاعفات أخرى.

كثير من المرضى قد يحتاج لتناول مكملات للفيتامينات والمعادن لمدد طويلة وخصوصا بعد عمليات تحويل المسار لتعويض نقص امتصاص الغذاء كنتيجة للعملية الجراحية.

ينصح بتناول غذاء عالى البروتين و قليل الدهون وذلك لصغر كمية الوجبات المتناولة يوميا.

يجب تجنب الأغذية التي تحتوي على نسبة سكريات عالية قدر المستطاع خصوصًا عند بداية فقدان الوزن.

يجب تناول رشفات صغيرة من الماء والسوائل والعصائر بشكل متكرر على مدار اليوم، مع عدم شرب كمية كبيرة فى المرة الواحدة.

يتم العمل بالنصائح السابقة مع تنظيم الأكل والشرب على ثلاث مراحل.


ما هى المراحل الثلاث للتغذية بعد الجراحة؟

المرحلة الأولى: أسبوعان مباشرة بعد الجراحة :

  • سوائل فقط وذلك يشمل الشوربة منزوعة الدسم، وعصائر الفواكه المُخففة وخصوصا الشفافة مثل التفاح والأناناس، والمشروبات الشفافة الخالية من السكر مثل الينسون والنعناع والحلبة والكركديه.
  • يمكن استخدام سكر الدايت معها.
  • لا تقل الكمية اليومية من السوائل عن لترين ونصف لتجنب الجفاف.

المرحلة الثانية: أسبوعان أيضا:

  • يبدأ تناول الأطعمة المضروبة بالخلاط أو المهروسة أو الطعام الطرى و يجب أن تكون خالية من السكرأو باستخدام سكر الدايت.
  • يتضمن ذلك الأغذية السائلة أو عالية البروتين مثل مخفوق البروتين أو المكملات الغذائية البروتينية، ومنتجات الألبان كالزبادى والمهلبية والجيلى.

المرحلة الثالثة:

  • العودة للأكل العادى بكميات صغيرة على مدار اليوم مع تجنب الأكلات عالية السكريات مثل الشوكولاتة والحلويات والمياه الغازية.
  • الاهتمام بالبروتين ومصادر الفيتامينات والمعادن فى الوجبات.

فعالية العملية ومعدلات فقدان الوزن

بشكل عام عملية تحويل المسار المصغر تؤدي إلى فقدان الوزن أكثر مقارنة بعملية تكميم المعدة.

الفارق على المدى البعيد (أكثر من 5 سنوات) بين نتائج الجراحتين لا يختلف كثيرا.

أعلى معدل لخسارة الوزن يحدث في السنة الأولى الأولى بعد الجراحة.

يخسر المريض ما يعادل 70% تقريبا من الوزن المطلوب فقده فى العام الأول، وربما أقل أو أكثر حسب التزام المريض.

يلاحظ المريض تحسنا واضحا فى أعراض الأمراض المصاحبة للسمنة (فى حال الحفاظ على الوزن واتباع التعليمات) كالتالى:

  • أكثر من 50% من مرضى السكرى (النوع الثانى) يتوقف عن تعاطى العلاج ويهبط مستوى السكر فى الدم إلى معدلاته العادية، ويتمكن باقى المرضى من تعاطى العلاج بجرعات أقل مع تحسن فى أعراض المرض.
  • حوالى 65-70% من مرضى ارتفاع الضغط تتحسن قياسات الضغط وتقل الأعراض وربما يتوقف المريض تماما عن تناول أدوية علاج الضغط، أو يتم تقليل الجرعات.
  • تقل مستويات الكوليستيرول والدهون الضارة بالدم مما يؤدى إلى حماية مرضى القلب من خطر الذبحات وتصلب الشرايين.
  • تختفى تماما أمراض سدة التنفس أثناء النوم فى كل الحالات تقريبا ( هذه الجراحات هى الحل الوحيد تقريبا لهؤلاء المرضى).
  • نسبة كبيرة من المرضى الذين يعانون من خشونة المفاصل يتلاشى الألم بعد جراحات السمنة بفترة قصيرة.
  • فى حال الاحتياج لجراحة للمفاصل أو الظهر تكون نسب نجاح العملية أعلى بعد فقدان الوزن الزائد.

ومن الملاحظ أن التحسن فى الأعراض السابقة يحدث خلال أول 3-6 أشهر بعد الجراحة مباشرة.


المضاعفات

بعد التطور السريع فى جراحات السمنة أصبح معدل المضاعفات فى تناقص كبير ولله الحمد وذلك بسبب:

  • تنفيذ الجراحات بالمناظير الجراحية بدلا من الجراحات المفتوحة.
  • وجود الجراحين الخبراء بالمجال.
  • استخدام الدباسات الجراحية وآلات الكى والقص الحديثة.
  • عمل الجراحات فى مراكز متخصصة.

ويجب التنبيه على أن هذه المضاعفات تتزايد كلما زاد مؤشر كتلة الجسم ، وكلما زاد عدد الأمراض المصاحبة للسمنة.

وستلاحظ تزايد بعض المضاعفات لكل عملية عن الأخرى نظرا لاختلاف طبيعة عمل كل جراحة.

سنذكر هنا المضاعفات الأشهر والأهم التى تواجه المرضى بعد انتهاء الجراحة:

  • حدوث تسريب في مكان العملية (1-2%) ويظهر غالبا بعد اليوم الخامس من الجراحة.
  • تجمع دموى داخل البطن (2-4%) ويحدث بعد الجراحة مباشرة، وربما بعد عدة أيام.
  • الإصابة بانتفاخات وإسهال بعد تناول الطعام مباشرة مما يستلزم تناول وجبات صغيرة على مدار اليوم أو استعمال بعض الأدوية (تسمى متلازمة الإفراغ أو الإغراق السريع وتحدث فى حوالى 15% من المرضى) ، وتحدث أكثر مع عمليات تحويل المسار وتقل نسبتها مع تكميم المعدة.
  • فتق جراحي مكان فتحات المناظير(أقل من 1%).
  • الإصابة بحصوات المرارة بسبب زيادة قابلية العصارة الصفراوية لتكوين الحصوات(تحدث على المدى البعيد).
  • نقص في الفيتامينات والمعادن كالكالسيوم والحديد، وفيتامين ب12، والفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، و فتامين ب1و ب10 خاصة بعد عمليات تحويل المسار، وتقل نسبة هذه المشكلة فى تكميم المعدة، ويمكن تعويض هذا النقص بأدوية الفيتامينات والمعادن.
  • الجفاف ونقص سوائل الجسم (حوالى 20-30%) في الأشهر الأولى بعد العميلة، وخصوصا فى عملية تكميم المعدة، وذلك لصعوبة شرب كمية السوائل المناسبة والمطلوبة بسبب صغر حجم المعدة وعدم استيعابها للكميات المعتادة خاصة إذا تعرض المريض للاستفراغ والإسهال.
  • استعادة الوزن المفقود وعودة السمنة مرة أخرى وتحدث على المدى البعيد (بعد 3 سنوات)، ويلاحظ أن مرضى تكميم المعدة أكثر عرضة لاستعادة الوزن المفقود من الخاضعين لتحويل المسار المصغر.
  • ارتجاع المرىء يحدث أكثر فى تكميم المعدة من تحويل المسار.

اختيار الجراحة المناسبة

اختيار الجراحة لكل مريض يكون بعد استشارة الطبيب المختص ومعرفة طبيعة كل مريض وما يناسبه حسب ظروفه الصحية والاجتماعية، فمثلا :

  • مريض يعانى من ارتجاع المرىء وغالب طعامه من الحلويات ولا يستطيع التخلى عنها ، يفضل له تحويل المسار المصغر.
  • مريضة تعانى من الأنيميا وهشاشة العظام ولا تستطيع المواظبة على الفيتامينات والمعادن الخارجية ،يفضل لها تكميم المعدة.

وأخيرا يجب على مريض السمنة المفرطة إدراك أن إجراء هذه الجراحات هو أحد وسائل العلاج المتاحة له وأن هناك وسائل أخرى غير الجراحة قد يحتاج المريض لها أيضا مثل اتباع نظام غذائى لإنقاص الوزن.

حتى يحصل المريض على أفضل النتائج يجب عليه تنفيذ تعليمات الأطباء والالتزام بالعلاجات المحددة ، واستشارة طبيبه الخاص فى حال حدوث أى شكوى أو مضاعفات.

كما يجب التنبيه على أن جراحات السمنة تعتبر جراحات علاجية، ولا يفضل عملها إلا لمرضى السمنة، وأنها ليست جراحات تجميلية.

يجب استشارة الطبيب قبل عمل أى جراحة لتحديد مناسبتها للمريض من عدمه.

صحتك أمانة فلا تفرط فيها.

د. أحمد عاصم مقالات الكاتب

أخصائى جراحة الأورام والجراحة العامة

اكتب تعليق