الشخصية الانهزامية .. شخصية تخسر نفسها و تخسر الآخرين
perm_identity Mohamed Nabih

query_builder منذ 3 أسابيع

الشخصية الانهزامية .. شخصية تخسر نفسها و تخسر الآخرين

الشخصية الانهزامية هي شخصية تعشق الخسارة اكثر مما تعشق نفسها.



هي شخصية أدمنت الشعور بالإنكسار بل ممكن أن تقول أنها تستمع بهذا الشعور.

الشخصية الإنهزامية هي شخصية لا يمكن تفسيرها أو ستتعجب إن حاولت أن تبرر لها خطئها.

فهو خطأ أشبه بالإدمان، يتعود عليه الشخص الإنهزامي دون أدنى شعور بالألم أو الأسئ لما يفعل بنفسه.

الشخصية الانهزامية من الشخصيات التي من الصعب جدا أن تكسب تعاطفك معها.

و هي على العكس تماما قد تجعلك تنفر منها و لا تود أن تجالسها و تفضل الإبتعاد عنها.

فقد تدفعك إلى الملل من تكرار تلك الحالة من الشكوى المستمرة.

و هي شكوى من كل شيء و من أي شيء.

مما يجبرك على التساؤل;  هل فعلا هذا الشخص يملك كل هذا القدر من التعاسة!

هل من الممكن أن يكون هناك شخص على وجه الأرض يملك البؤس فقط و لا يملك غيره.

بالطبع سيكون لطفا منك أن تشغل بالك أصلا بالتفكير بهذا الشخص و بحياته.

سيجعلك تصل إلى حافة الجنون إن حاولت أن تمعن التفكير فيه و في دنياه.

فهو يخلق لنفسه عالم خاص من الظلام; و لكنه ظلام سرابي لا أساس له.

الشخصية الانهزامية



ما بين الشخصية الانهزامية و الطفيلية: 

الشخص الانهزامي لا يتعدى الطفيل على من هم بمحيطه.

و هذا ليس تعبيرا ظالما أو مجحفا في حقه.

فلننظر لتلك الشخصية الانهزامية عن قرب قليلا.

ستجده عالة على من حوله.

دائما يحاول الانتفاع ممن في محيطه; سواء كان الانتفاع مادي أو معنوي و لو حتى بكسب التعاطف فقط.

شخصية متواكلة لأقصى الحدود; يخشى فعل أي شيء, و بالتالي يحاول أن يسند أكبر قدر من المهام لمن حوله.

و لكن ليس بشيء من الخبث و اللوءم و لكن بإظهار الضعف و قلة الحيلة فيدفع الٱخرين لمساعدته.

بالرغم من أنه شخص لا يساعد نفسه، هو يحبها هكذا.

يحبها ضعيفة ترضى الذل و المهانة.

تجعل قدرها مرهون بأيدي الٱخرين.

السلبية في الشخصية الإنهزامية: 

السلبية في الشخص الانهزامي هي صفة متأصلة بداخله و يكأنه يشع الانهزامية من داخله و ينثرها على من حوله.

فيجعل الجو من حوله حزينا كئيبا، لا شغل لمن حوله إلا أن يحملون همه و يفكرون في مساعدته.

هو شخص غير متخذ لقرار; ” من الأفصل أن أترك القرار لمن حولي ” هكذا تحدثه نفسه.

لا يملك إلا القليل و أقل القليل من رد الفعل; إذن هو لا يقوم بالفعل و لا يقوى على رد الفعل.

أي بؤس هذا!

الغريب في الأمر: 

الغريب في الأمر أن الشخصية الانهزامية تجد اللذة في الإهانة و يستمتع بها.

يحاول بشكل كبير أن يستفذ الٱخرين حتى تتم إهانته.

و هذا أمر غريب فهو يحتاج مساعدتهم و لكنه يستفذهم.

و أتساءل هنا عن ذلك! لماذا يفعل هذا ?

هل هذا مثلا إمعانا في إظهار الضعف أمامهم ?

لا أدري لماذا; لماذا يرتضي شخص بكل هذا القدر من الشقاء، و الأغرب أن يكون ذلك بيده!

و ماذا أيضا: 

إكمالا لما فيه من صفات سيئة تجده شخص متردد و الوسواس له منهج حياة جنبا إلى جنب مع تشائمه.

يكره التنافس في أي شيء صغيرا كان أو كبيرا، و هذا طبعا خوفا من الهزيمة و عدم قدرته على المواجهة.

الشخصية الانهزامية شخصية بلا طموح و لا يملك من الخطط المستقبلية أي شيء، هو يعيش على هامش الحياة.

دائما ما يبحث عن أخطاء الٱخرين حتى يتخذ منها عذرا و تبريرا لفشله.

كيف يمكنك التعامل معه: 

صراحة من الأفضل الابتعاد عنه و محاولة الإنفصال و تجنب مخالطته.

لأنك سوف تتأذى من قربك بجانبه أكثر بكثير من قدر الإستفادة الواقعة عليك إن وقعت.

أما إذا ما كان أمره يهمك فعليك أن تتعب و تجتهد في محاولة تصحيح مساره.

صارحه بما فيه و حاول أن تدفعه للإيجابية و المشاركة الفعالة في الحياة.

إصطحبه معك و إجعل من نفسك مصدره للطاقة الإيجابية، كلنا وجدت منه التخازل عليك تنبيهه و لو بقليل من الشدة و العنف.

حاول دائما إلصاقه بالمهام البسيطة في باديء الأمر حتى يتعود تدريجيا على الفعل و يشعر أن بإمكانه إنجاز و لو القليل من المهمات.

جرب أن تختبره و تضعه في مواقف يكرهها و حاول الضغط عليه و نبهه لرد الفعل الصحيح.

كن مصرا على المواجهة و الإحراج المستمر حتى يتثنى لك نزع تلك اللامبالاة المميتة من داخله.

و تدريجيا من الممكن أن يتخلص من تلك الصفات السيئة.

كيف تصبح الشخصية الانهزامية هكذا: 

غالبا ما يحدث له يكون نتيجة لما حدث له في الصغر.

فهو إعتاد على التهميش و عدم الإعتبار له.

دائما ليس له قرار هو شخص مسلوب الإرادة أبدا لم يكن قراره هو صاحبه.

إلى أن يعتاد على هذا الأمر و يصبح جزئا من حياته و منهج لن يتغير.

الحل بسيط: 

الحل يكمن في حسن الظن بالله و الإيمان الراسخ بأن كل شئ بيده.

و أنه لو إجتمعت الناس جميعا على أن يضروك بشيء لن يفعلوا إلا بأمر الله.

و يجب أن يؤمن هو بتلك الفكرة و بعدها يجد من يدعمه ليعمق تلك الفكرة بداخله.

فيجب أن يجد من يأخذ بيده ليقنعه بأن كل ذلك ليس إلا مجموعة من الضلالات لا أساس لها من الصحة.



الشخصية الانهزامية شخصية تستحق الشفقة و لكنه يجب أن يساعد نفسه أولا حتى يكون جديرا بالمساعدة.

Mohamed Nabih مقالات الكاتب

طبيب بشري- بكالريوس الطب و الجراحة (جامعة المنصورة)-ماجستير جراحة العظام (جامعة قناة السويس)

اكتب تعليق