الحب من أول نظرة .. الحب العبثي
perm_identity Mohamed Nabih

query_builder منذ 3 شهور

الحب من أول نظرة .. الحب العبثي



كثيرا ما سمعنا عن الحب من أول نظرة و ربما مر به بعضنا بل أغلبنا.

شكك الكثير من الناس أيضا في دوام الحب من أول نظرة، إتهمه الكثيرون بأنه حب قصير المدى لا يدوم.

و عند البعض الحب من أول نظرة ليس إلا رغبة مبنية على الجنس و الإعجاب بالجسد لا الروح.

يبني هذا الإتهام على أن الحب من أول نظرة غالبا ما يحدث مع شخص لا تعرفه و لا تعرف عنه شيئا.

فكيف بك يخبرك قلبك أنه أحبه؟

رغم كل هذا، لا شك أن الحب من أول نظرة موجود و سيظل موجود طالما كان هناك بشر، ذكر و أنثى.

الحب من أول نظرة


الحب من أول نظرة .. لا .. بل الحب نظرة!!

تخيلي عن الحب أنه ليس الحب من أول نظرة فحسب بل الحب نظرة في العموم.

تلك النظرة التي بعدها تشعر و كأن شيئا ما يحدث بداخلك و أنك تنظر لنصفك الآخر.

إنها النظرة التي قد تختل بعدها كل الموازين و تنقلب كل المقاييس.

من الممكن أن تتغير كل مفاهيمك و معتقداتك القديمة بعد تلك النظرة.

هي نظرة ما بعدها حب و ما قبلها سراب.

هي ليست نظرة إعجاب فحسب بل هي نظرة يستقر بها الحب في قلبك و يسيطر بها على عقلك.

ستفعل بعدها المستحيل لتصل لهذا الشخص و قد تتجرأ على فعل أشياء لم تكن تجروء على فعلها من قبل.

تلك هي النظرة التي تثبت لك أن الحب نظرة سواء كانت الأولى أو الثانية أو ….

الحب أمر قدري:

القدر يحدد تماما من تحب و متى تحبه.

فالحب لحظة، لحظة يريد فيها القدر أن تحي هذا، فتحب هذا.

مما يعني أن الحب لا يحتاج إلى ترتيب قبله.

فلا يمكن مثلا أن تسيطر على رأسك الفكرة نفسها ، فلن تجد يوما عقلك يلح عليك و يبلغك أنك عليك أن تحب، ليس هكذا تسير الأمور!

لكنك ستجد نفسك فجأة تحب…..

لا يمكنك مثلا أن تصبح في يومك و تتحدث مع نفسك مخبرا إياها ” اليوم علي قضاء كذا و كذا و علي أن أحب “.

فالحب ليس مهمة يجب إنجازها إنما هو قدر مكتوب يفاجئك دون إنذار.

من الممكن أن ترى شريكك أو شريكتك في العمل يوميا و لمدة سنوات و لكن …

فجأة يوما ما ستجد نفسك تنظر لها نظرة مختلفة و بدون مقدمات تجد نفسك وقعت في حب هذا الشخص الذي لطالما كنت تراه يوميا و لكن الحب نظرة .  الحب قدري.

الحب من أول نظرة

الحب عبثي في كل شيء:

الحب لا يعرف القواعد و لا يلتزم بها.

هو ثائر على الأعراف و التقاليد و لا يحبها.

فالحب عبثي منذ بدايته خاصة حينما يكون الحب من أول نظرة.

الحب لا يهتم بالسن، مثلا تجد الشاب يحب تلك المرأة التي تكبره سنا أو العكس.

لا يعترف بالطبقات فلن تتعجب أبدا إذا رأيت بنت الأغنياء تحب ذلك الشاب المتوسط الذي بالكاد يجد قوت يومه.

أما عن الفروق العلمية فهي أيضا لا مكان لها في الحب، ربما تجد ذلك الشاب الحاصل على أعلى الشهادات يحب تلك الفتاة التي لم تنل إلا قدرا قليلا من التعليم التي تعمل بالمتجر أمام منزله.

لا مجال للفروق أيا ما كانت في الحب فكما قلنا من قبل الحب عبثي.

و هو عبثي أيضا في طريقة التعبير عنه، تجد أن من يحب إذا أراد أن يعبر عن حبه يلجأ لأفعال لم يكن ليفعلها مطلقا و لم يتخيل أنه سيفعلها و كل هذا من أجل إرضاء من يحب.

تجده يفعل أحيانا أشياء يكرهها و لكن كل خطأه أنه أحب.

فالحب قد يصل لدرجة الذل، في بعض الأحيان قد تجد نفسك ذليلا أسيرا لمن تحب.

تفعل ما يريد دون تفكير، تنساق وراء حبك له و أنت في حالة من العمى بل حالة من الجنون.

حتى في نهايته تجده عبثيا أيضا.

تنتهي قصص الحب تلك نهايات ،نعم قدريةبالطبع، و لكن بطريقة فوضوية لا تعرف قواعد.

فقد تقرر فجأة و بدون إبداء أسباب حقيقية نهاية ذلك المشهد الجميل.

المشهد الذي لطالما إستمتعت بأداءه كثيرا فيما قبل، حتى و إن كان فيه ما أثقل كاهلك كثيرا.

إذن النهاية قد تكون غير محسوبة أو مدروسة أو حتى متوقعة.

هي نهاية عبثية فقط، نهاية غير مبررة و لكنها نهاية الحب من أول نظرة.

أنت فقط قررت أن تنسحب فحسب.

الحب من أول نظرة

هل يولد الحب بسبب العشرة؟

لا أعتقد هذا!

إذا ما تزوج الطرفان دون سابقة حب أو حتى إعجاب أي تزوجا بوساطة لمجرد القبول، فإن ما يحدث بعدها يصعب تسميته حبا.

بل هو إعتياد و تعود ليس إلا.

نعم أنت تسعد في كثير من المواقف مع هذا الشخص و لكن يحدث هذا بحكم تعودك على أن تفعل أشياء تحبها و يتصادف هذا الشخص بحكمه شريك حياتك ( رسميا ) أثناء فعلها.

إذن تعودت أن تسعد في وجود هذا الشخص و ليس بسبب وجوده.

و إن كان هناك شخصا آخر بدلا منه لكنت ستسعد أيضا ، لأن السعادة هنا في الفعل و ليس في وجود هذا الشخص.

أي أنه من الممكن وصف ذلك بأنه رد فعل منعكس و ليس رد فعل مشروط.

فالسعادة هنا إنعكاسا لما تفعله و ليست مشروطة بوجوده.

يختلف الوضع مع الحب من أول نظرة، ستظل سعادتك دائما هي فعل الشيء مع من تحب و ليس مع من تعودت على فعل ما يسعدك في وجوده.

سيتبادر لذهنك الآن السؤال عن العلاقة الجنسية، و عن كم السعادة التي يشعر بها الرجل مثلا؟

نعم إنها حقيقة و لكنها لذة الشهوة و إفضاءها و ليست السعادة لممارسته مع من تحب.

لأن هذا سيكون له شأنا آخر بالتأكيد.

هل الحب من أول نظرة فن؟

لا أظن ذلك، لأن الفن إجادة.

بمعنى أنه طالما هناك فن فلابد من وجود من يجيده و من لا يجيده.

كما أنه شيء إختياري أيضا، هناك من يريده و من لا يريده.

والحقيقة أن الحب من أول نظرة قدري و لا يمكن أن تعمل عليه لإيجادته لأنه وليد القدر و ليس التجربة و التعلم.

أنت لا تختاره بل هو يختارك و يأتي إليك و ليس هناك من يجيده و من لا يجيده، فكلنا نجده يحدث فجأة دون سابق إنذار.

و الإجادة هنا فقط في التعبير عنه، الحب في ذاته ليس موهبه و لكنه هبه و الموهبه في التعبير عنه.

خالق الحب يهديك إياه و يمنحك الموهبه للتعبير عنه.

و هنا يختلف المتلقي أي المحبوب فهناك من يجد في تقديم وردة أجمل معاني الحب و هناك من يجد أن الإهتمام فقط بمشاعره يكفي، دون التعبير عن ذلك بأي شيء مادي و الكثير و الكثير من الإختلافات بهذا الشأن.

الحب من أول نظرة

كيف تعرف أنك وقعت في الحب من أول نظرة؟

هو شيء لا إرادي غير مدرك، تشعر و كأن شخصا ما أحببت فيه كل شيء و أحببت أن تفعل كل شيء بجانبه.

بعد النظرة الأولى ستشعر بخفقان قلبك و كيف أنك تود أن تسمع صوته و تبقى معه لا تتركه.

ستهتم لشأن ذلك الشخص كثيرا.

ستحب أن تسمع منه و تتحدث معه، معه هو فقط.

سيشغلك أمره كثيرا و تهتم لحاله و تعمل تلقائيا على سعادته حتى لو كان ما ستفعله لا تحبه و لكنك تفعله لأنه هو يحبه.

ستغض البصر عن أي شيء لا تقبله فيه و ترى كل ما يفعله جميلا.

إذا ما رأيت منه ما لا تريد، أنت على إستعداد أن تفعل أنت ما كنت تريد أن يفعله، حتى تظل تراه جميلا كما كنت تتمنى.

وقتها فقط ستعرف قيمة الحب، الحب من أول نظرة.

المشاعر لا يمكن وصفها.

فالمشاعر ليست شيئا ماديا يمكن أن توصفه و لكنها أحاسيس تشعر بها دون أن تدرك ماهيتها.

فأنت لا تعرف معنا محددا للحب، الحب ليس له أبعاد، لكنه أرقى المشاعر الإنسانية على الإطلاق.

الحب من أول نظرة

فسيولوجيا الحب:

أثبتت الدراسات أن هناك بعض التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في جسم الإنسان عند شعوره الحب من أول نظرة.

عند الحب من أول نظرة و مشاعر الحب عامة يزيد تفاعل بعض الهرمونات داخل جسم الإنسان.

هذه الهرمونات مسؤولة بشكل كبير عن التحكم في المشاعر وقت الحب من أول نظرة.

١) الأوكسيتوسين:

الهرمون المسؤول عن الحب و العاطفة و يزيد إفرازه بشكل كبير عند الشعور بتلك المشاعر.

٢) السيروتونين:

هرمون السعادة، عند تواجدك مع من تحب يتم إفراز هذا الهرمون بغزارة مما يبعث في داخلك الشعور بالراحة و الهدوء و الإطمئنان.

٣) هرموني التستوستيرون و الإستروجين:

هما هرموني الشهوة و الغريزة عند الذكر و الأنثى على الترتيب.

٤) الأدرينالين:

هرمون الأدرينالين يفرز مع الإنفعالات سواء كانت خوفا أو فرحا، يصاحب ذلك سرعة في نبضات القلب، إحمرار الوجه، إفراز العرق و تدفق الدم في الأوعية الدموية بشدة.

٥) الدوبامين:

الهرمون الذي يسبب الإدمان، فعن طريقه تدمن الحب.

و عندما يقل بعد فترة قد يكون سببا مساعدا في تخليك عن حبك.

٦) الفازوبرسين:

يجعلك تشعر بالمسؤولية تجاه من تحب.

الحب من أول نظرة

سيكولوجيا الحب:

تتساءل بينك و بين نفسك كثيرا، هل ما يحدث حب أم مجرد ميل لذلك الشخص؟

طبقا للباحث زيك روبين فإن الحب يتألف من ثلاثة عناصر هي:

١) الإنجذاب:

و يحتاج الإنجذاب لإثبات الإهتمام و الإلتقاء الجسدي بمن تحب.

٢) الإهتمام:

و يتضمن تقديم إحتياجات الشخص الآخر و سعادته أكثر من إحتياجاتك الشخصية و سعادتك.

٣) الألفة:

ما يعني مشاركة الأفكار، الرغبات والمشاعر.

و إذا ما حاولت أن تفرق بين الحب و الميل فمن الممكن أن نقول الآتي:

أن الحب يعني الإهتمام بإحتياجات الطرف الآخر و العمل على تلبيتها و كأنك تهتم بها لنفسك و تنفيذها مهما كانت التضحيات.



بينما الميل هو أن تتمتع بصحبة الطرف الآخر و تحرص على مجالسته دون الحرص على تنفيذ متطلباته أو حتى إعارتها إهتماما و لا يتضمن أي إستعداد للتضحية من أجله، هو مجرد مؤانسة ليس إلا.

و كان التساؤل الذي طرحه الطبيب النفسي إلين هاتفليد هل الحب عاطفة أم تعاطف؟

و كان رأيه أن العاطفة هي مشاعر أعمق من التعاطف، لكن يحكمها الإنجذاب الجنسي (الذي قد يكون مؤقتا)، بشرط أن تكون تلك المشاعر في وسط يساعد على نموها.

بينما وصف التعاطف مع الشريك أنه مشاعر إحترام، إنجذاب و ثقة متبادلة بين الطرفين، ليسلم كلا منهما نفسه للآخر تمام التسليم.

و إستنتج في النهاية أن العاطفة هي التي تؤدي للتعاطف المتبادل بين الطرفين.

الحب من أول نظرة

بينما كان للأخصائي النفسي روبرت سترنبرج رأيا ثالثا بأن قسم الحب إلى ثلاثة أجزاء.

بدأها بالألفة بين الشريكيين و تواجد إنتماءات مشتركة بينهما.

ثم العاطفة التي يغلب عليها الإنجذاب الجسدي في تلك المرحلة.

و تنتهي في النهاية بالإلتزام، فيشعر كل طرف بأن هناك إلتزامات عليه من أجل الشريك و يجب عليه أن يوفيه هذه الإحتياجات.

شئنا أم أبينا، لم و لن نستطيع أن نتخطى الحب من أول نظرة أو نتحداه، فهو إن حضر لم تعد أنت المتحكم في الأمر، بل هو.

Mohamed Nabih مقالات الكاتب

طبيب بشري- بكالريوس الطب و الجراحة (جامعة المنصورة)-ماجستير جراحة العظام (جامعة قناة السويس)

اكتب تعليق