إحنا بنشتري راجل !
perm_identity طه صلاح

query_builder منذ شهرين

إحنا بنشتري راجل !

تلك الجملة اللعينة التي يأتي بعدها قائمة طويلة جداً من الطلبات التى ليس لها معني ولا فائدة  تُذكر ، فيجلس والد طه صلاحالعروس علي كرسيه المطلي بماء الذهب أمامه بعض أنواع العصائر الفريش وفي وجود العائلة كلها حتى من الممكن حضور  أقارب الدرجة الثانية والثالثة وذلك ليحاول كلٌ منهم الأخذ ما يستطيع من ما يسمونه ب ” حقوق العروسة ” وأنها ليست أقل من بنت خالتها التي تزوّجها الثري العربي وسافر بها إلي السعودية دون النظر إلي حال صاحبنا ، فيظُن والد العروس أن “الوليد بن طلال ” هو المتقدّم للخطبة ويبدأ في إملاء شروطه وأملاً في تحقيق أحلامه وأحلام أسرته علي حساب ذلك المسكين …

فبداية من المهر والشبكة والشقة مروراً بهدايا فترة الخطوبة ووصولاً للمؤخر ، وهُنا تبدأ الأم في التفكير .. ما هو أكبر مهر دُفع لأي بنتٍ من بنات عائلتها ثم تقوم بزيادة هذا الرقم قدر استطاعتها حتي تتمكن بعد ذلك  التباهي أمام أخواتها وأخوات زوجها وكأننا في مزادٍ علني ، وطبعاً لن ينسوا أن يخبروه بأن ابنتهم قد تقدم لخظبتها

ديفيد كاميرون وجون سنو وقائد الأسطول السادس الأمريكي ولكنها قد رفضتهم جميعاً ، ليشعر الرجل بقيمتها وأنه علي أبواب

“صفقة”  يجب أن يكسبها بأي ثمنٍ كان حتي لوكان هذا الثمن سعادته وفناء أفضل أيام حياته ليحقق أحلام شخص آخر غير نفسه ، وبعد المساومات الطويلة وتدخل كلا الطرفين ليحددوا ملامح حياة شخصين آخرين حسب وجهة نظرهما التي في أغلب الأحيان تكون خاطئة بل وتكون نتيجتها كارثيّة أيضاً للأسف يبدءون بقراءة فاتحة الخطبة ولكي لا أُخفي عليكم إنها ليست فاتحة الخُطبة بل إنها فاتحة علي روح المسكين .. ثم بعد ذلك يقوموا بشراء أشياء ما أنزل الله بها من سلطان ، أشياء هم يعرفون في قرارة أنفسهم أنهم لن يستخدموها أبداً بل وممكن أن يتخلصوا منها في المستقبل

 .أولاً النيش : ذلك المخلوق الغريب الذي له قُدسية في المنزل تضاهي قدسية الكتب المقدسة ، حسناً .. يمكنكم لمس الكتب المقدسة ولكن لا يمكنكم لمس هذا الشئ ولا إخراج أي شئ منه فإنه مثل المتاحف تماماً وبجانب النيش توجد ” السفرة ” وهي ترابيزة كبيرة تكفي لثمان أفراد  يشتروها لكي يجلسوا عليها أول شهرين فقط ، في حقيقة الأمر هم لم يشتروها لأنفسهم بل اشتروها للكائنات اللزجة الذين يأتون أليهم ليسرقوا ما استطاعوا من نظرات للشقة ومن تلك النظرات يُحددون هل الزواج كان لائقاً أم لا .

ثانياً الملابس : فيقوم كلٌ منهما بشراء كسوة عشر سنين قادمة كأن المتزوجين يعيشون في معزلٍ عن العالم وغير مصرح لهم بشراء أي شي آخر ، والمؤسف في الموضوع أنها لن تُستعمل فبعد شهر من الزواج يرتدي الزوج ” فانلة حمالات بيضاء” يري فيها ما رآه قيسٌ في ليلي فبينهما علاقة حب غير مفهومة إلي الآن ، وعلي الجانب الآخر يوجد شيئٌ لم أجد له مُسمي إنه فقط يمتلك مزيجاً من رائحة الثوم والبصل ،  وطبعاً لن ننسي الدولاب الذي من الممكن تخزين نصيب محافظة القاهرة من القمح فيه ، فيملأونه بمناشف للحمام وملاءات وشماعات ليعلقوا عليها ملابسهم التي لن يستخدمونها.احنا بنشترى راجل

ثالثاً غرفة الأطفال وغرفة الضيوف: ففي أول جلسة تعارف يتفق الطرفان علي شراء غرفة للأطفال الذين لم يأتوا بعد  ولا يدرون  أيضاً إن كانوا سيأتوا أم لا ،  وطبعاً غرفة الضيوف وذلك عندما يأتي أحدٌ ليبيت عندهم ” مرة سنوياً ” يجب أن يجد غرفة تليق به ليقضي بها ثمان ساعات من النوم وينصرف .

– لاحظوا أنهم لم يفعلوا شيئاً لأنفسهم ولا لسعادتهم بل لسعادة الناس من حولهم ، لماذا نعطي كل هذا الاهتمام للناس ؟ لماذا نُضحي بسعادتنا من أجلهم

ولماذا نجعل الحلال الذي أحله الله لنا مستحيلاً فيسهل الحرام ؟ في وجهة نظري المتواضعه تسهيل الزواج سوف يقوم بحل مشكلات كثيرة في مجتمعنا وعدم إلقاء بالاً للناس سوف يقوم بحل مشكلات كثيرة في أنفسنا ..

اكتب تعليق