يوم عاشوراء فى القرآن الكريم و فضل صيام عاشوراء فى السنة المطهرة
perm_identity د. أحمد عاصم

query_builder منذ 3 أسابيع

يوم عاشوراء فى القرآن الكريم و فضل صيام عاشوراء فى السنة المطهرة

يعد يوم عاشوراء من أعظم الأيام الفاصلة فى التاريخ الإنسانى بين الحق و الباطل.

كيف لا وهو اليوم الذى نصر الله فيه كليمه موسى عليه السلام على عدوه الطاغية فرعون.

يوم أهلك الله فيه من نسب لنفسه الألوهية و استجبر هو و جنوده فى الأرض بغير الحق، فاستحقوا العقاب و النكال.

كان يوما من أيام الله، انتهى بأية من أعظم المعجزات ..

روى البخاري، ومسلم في صحيحيهما واللفظ لمسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما هذا اليوم الذي تصومونه؟”

فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “فنحن أحق وأولى بموسى منكم”، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه.

لنتأمل معا ذكرى هذا اليوم المهيب فى القرآن الكريم

يوم عاشوراء فى القرآن الكريم

شق البحر

شق البحر

وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ  ( 50) (البقرة)

فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ  (136) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ  (137) (الأعراف)

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ  (90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ  (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ  (92) (يونس)

فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا  (103) وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا  (104) (الإسراء)

وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى  (77) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ  (78) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى  (79) (طه)

لنستكمل الرحلة القرآنية الأخاذة عن يوم عاشوراء

وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ  (52) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ  (53) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ  (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ  (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ  (56) فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ  (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ  (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ  (59) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ  (60) فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ  (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ  (62) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ  (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ  (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ  (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ  (66) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ  (67) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ  (68) (الشعراء)

وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ  (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ  (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ  (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ  (42) (القصص)

فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ  (54) فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ  (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (56) (الزخرف)

فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ  (22) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ  (23) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ  (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ  (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ  (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ  (29) (الدخان)

وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ  (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ  (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ  (40) (الذاريات)

وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ  (41) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ  (42) (القمر)

غرق فرعون

غرق فرعون

ومضات قرآنية سريعة من ذكرى يوم عاشوراء

من أسباب هلاك الأمم الظالمة ( كذبوا بآياتنا و كانوا عنها غافلين ) ( و ظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ).

من أسباب النصر و التمكين فى الأرض ( بما صبروا ).

الإيمان لا ينفع بعد فوات الوقت ( حتى إذا أدركه الغرق …).

ليس كل كبير أو معظم يطاع ( يقدم قومه فأوردهم النار) ( و أضل فرعون قومه و ما هدى).

هلاك الأمم السابقة و الإعلام به للاتعاظ و أخذهم مثلا ( سلفا و مثلا للآخرين ) ( فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ).

يوم عاشوراء من البداية للنهاية

يبدأ المشهد المهيب ليلا ( فأسر بعبادى ليلا إنكم متبعون).

تحرك الظالمون خلفهم بعد أن جمعوا عدتهم و لحقوا بهم مع الشروق ( فأتبعوهم مشرقين) أو أنهم تحركوا ناحية الشرق.

يتأزم الوضع و تتقارب المسافة بين الإيمان و الكفر ( تراءى الجمعان)، حتى يرى كل فريق منهم الآخر.

ذروة المشهد الرهيب تتشكل بين جماعتين إحداهما قليلة العدد مستضعفة ( لشرذمة قليلون) و الأخرى جيش مسلح كثيف ( فأرسل فرعون فى المدائن حاشرين)، فى موقف تقف معه أسباب الدنيا عاجزة عن نصرة أهل الحق، وتنهار المعنويات و تبلغ القلوب الحناجر ( إنا لمدركون) فماذا يبقى ؟

يبقى ثبات و ثقة أولى العزم من الرسل ( كلا إن معى ربى سيهدين)

ثم تأتى المعجزة المبهرة بفلق البحر ( فكان كل فرق كالطود العظيم).

لقد كانت هذه المعجزة وحدها كافية لأن يؤمن فرعون و قومه، و لكنه الكبر و الجحود ( فأتبعهم فرعون و جنوده )، مع أنه حتى كان من الممكن أن يتركهم ولا يتبعهم و بهذا يتخلص منهم، و لكن ….

الحقد وغشاوة الكفر لا تترك للعقل مكانا للعمل، فتكون النتيجة الحتمية ( فكان من المغرقين) ( فأغرقناهم أجمعين) ( أخذ عزيز مقتدر).

و أما من صبروا ( كذلك و أورثناها قوما آخرين ) ( و تمت كلمة ربك الحسنى على بنى إسرائيل).

ومن تمام فضل الله على موسى و بنى إسرائيل أن أهلك عدوهم أمام أعينهم ( و أنتم تنظرون).

إن التأمل و التدبر فى آيات الله يفتح أفاق العلم و المعرفة، ويفتح القلوب و يطلق الروح و ينزل السكينة على المؤمنين، فلله الحمد على نعمة كتابه الكريم.

فضل يوم عاشوراء و صيام عاشوراء فى السنة النبوية

صيام يوم عاشوراء

صيام يوم عاشوراء

  • صيامه يكفر السنة الماضية:

ففي صحيح مسلم أن رجلا سأل رسول الله عن صيام عاشوراء فقال: “أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله”.

والمراد أنه يكفر الصغائر، وهو على نصف فضل يوم عرفة؛ لأن يوم عرفة سنة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم، ويوم عاشوراء سنة موسى عليه السلام.

فجعل سنة نبينا  صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم تضاعف على سنة موسى في الأجر.

  • كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحري صيام هذا اليوم:

فقد روى ابن عباس قال: “ما رأيت النبي يتحرى صوم يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء” [البخاري].

  • وقوع هذا اليوم في شهر الله المحرم الذي يسن صيامه:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أفضل الصيام بعد صيام رمضان شهر الله المحرم” [الترمذي وقال: حديث حسن].

  • و يفضل أن يصوم يوماً قبله أو بعده، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع” [مسلم ].

وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد أن صيام عاشوراء ثلاث مراتب :

1ـ صوم التاسع والعاشر والحادي عشر وهذا أكملها .

2ـ صوم التاسع والعاشر وعليه أكثر الأحاديث .

3ـ صوم العاشر وحده، ولا يكره على الصحيح إفراد اليوم العاشر بالصوم كما قال العلماء.

ومن اللمحات اللطيفة عن يوم عاشوراء هو اهتمام النبى صلى الله عليه وسلم بحدث عظيم نصر الله فيه المؤمنين من مئات السنين ، وفيه تتجلى أخوة الأنبياء و وحدة دعوتهم على مر التاريخ و أحقية هذه الأمة بكل الأنبياء.

فلا تضيع يا أخى هذه الفرصة العظيمة من المنح الإلهية غفر الله لنا و لكم

د. أحمد عاصم مقالات الكاتب

أخصائى جراحة الأورام والجراحة العامة

اكتب تعليق