يوم عرفة و العشر الأوائل من ذى الحجة : موسم من مواسم الطاعات و جنى الحسنات وتكفير الذنوب
perm_identity د. أحمد عاصم

query_builder منذ 3 أسابيع

يوم عرفة و العشر الأوائل من ذى الحجة : موسم من مواسم الطاعات و جنى الحسنات وتكفير الذنوب

الحمد لله الذى رزقنا يوم عرفة و العشر الأوائل من ذى الحجة وجعلها مواسم تتجدد بها العبادات ونستزيد فيها من الطاعات.

مثل ما رزقنا الله يوم عاشوراء و ليلة القدر و شهر رمضان من مواسم العبادات، من علينا بيوم عرفة و العشر الأوائل.

ومن فضل الله علينا أن وضح لنا نبينا المصطفى فضل هذه الأيام و أمرنا بالعمل الصالح فيها واغتنامها قبل فواتها.

وقبل أن نعرض للأعمال المستحبة خلالها نحب أن نذكر ببعض الآيات والأحاديث الخاصة بهذه الأيام.

يوم عرفة و العشر الأوائل في القرآن الكريم :

قوله تعالى :  { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ  } ( سورة الحج : الآيتان 27 -28 ).

الحجيج يوم عرفة

الحجيج يوم عرفة

حيث ذكر المفسرون في تفسير هذه الآية عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله : الأيام المعلومات أيام العشر.

قوله تعالى : { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ( سورة الفجر : الآيتان 1 – 2 ) .

وقد أورد العلماء أنها ليالي عشر ذي الحجة ، لإجماع الحُجة من أهل التأويل على ذلك.

وبهذا يتضح فضل الأيام العشر من شهر ذي الحجة التي سميت بالأيام المعلومات لعظم فضلها وعلو قدرها.

العشر الأوائل فى السنة النبوية :

  • قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ما من عمل أزكى عند الله – عز وجل- ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى قيل: ولا الجهاد في سبيل الله – عز وجل- ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله – عز وجل- إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء).

رواه الدارمي وحسنه الألباني في كتابه إرواء الغليل.

  • عن هنيدة بن خالد-رضي الله عنه- عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر : أول اثنين من الشهر وخميسين).

صححه الألباني في كتابه صحيح أبي داود.

  • قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر، فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير).

رواه الطبرانى بسند جيد.

يوم عرفة فى السنة المطهرة:

  • فى الصحيحين قال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- : إن رجلا من اليهود قال : يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال : أي آية؟ قال: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا) [ سورة المائدة:5].

قال عمر – رضي الله عنه- : قد عرفنا ذلك اليوم الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة.

  • قال الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن صيام يوم عرفة : (يكفر السنة الماضية والسنة القابلة).

رواه مسلم في الصحيح.

وهذا لغير الحاج وأما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف.

صيام يوم عرفة

صيام يوم عرفة

  • قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام ).

رواه أبو داود وصححه الألباني .

  • قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة ).

صححه الألباني في كتابه السلسة الصحيحة.

  • قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة).

رواه مسلم في الصحيح.

  • قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء).

رواه أحمد وصححه الألباني .

  • عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثًا غبرًا).

رواه أحمد وصححه الألباني.

الأعمال المستحبة فى العشر الأوائل وفى يوم عرفة :

يستحب فعل الأعمال الصالحة وترك المنكرات فى هذه الأيام المعظمة، كما تقدم فى القرآن الكريم والسنة المطهرة.

ومن باب التذكير نعرف ببعض هذه الأعمال و الأفعال، لعل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.

الدعاء يوم عرفة

الدعاء يوم عرفة

الصيام:

من أفضل الأعمال و أعظمها فقد اختاره الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي:

«كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنّه لي وأنا أجزي به» (البخاري).

و ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم صومه لتسع ذي الحجة كما فى الحديث المذكور سابقا.

ويسن للمسلم الصوم فيها كما فعل النبى الكريم.

صوم يوم عرفة لغير الحاج:

تنبيهًا على فضل يوم عرفة و زيادة أجره نذكر مرة أخرى بهذا الحديث:

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ -رضي الله عنه- أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

“صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ” (أخرجه مسلم).

يا الله .. ما أجمل هذه البشارة، فلا تضيع يا عزيزى هذا الثواب العظيم.

وكما ذكرنا سابقا أن هذا لغير الحاج، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف.

قراءة و سماع و تدبر القرآن:

من أعظم العبادات و أجلها، و من أجزلها ثوابا (بكل حرف حسنة و الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة ).

و مع القراءة نحاول أن نتدبر و أن تنصت القلوب لكلام الرحمن، وأن نتذكر ونعقل (ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) (سورة ص 29).

ومن لم يتمكن من القراءة فليحاول أن يستمع بخشوع، وما أكثر المصاحف المسموعة الآن.

الأضحية يوم العيد:

سنة من سنن أبينا إبراهيم ومن أعظم الشعائر فى الإسلام.

ويسمى يوم العيد بيوم النحر ( فصل لربك و انحر ) (سورة الكوثر  2).

عَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ:

«ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» (متفق عليه).

وللمضحى أن يأكل و يتصدق و يدخر ويهدى من الأضحية.

ويستمر النحر كل أيام التشريق الثلاثة.

الحج من أعظم الطاعات و العبادات فى العشر الأوائل : 

الحج من أركان الإسلام

الحج من أركان الإسلام

إن حج بيت الله الحرام من أركان الإسلام الخمسة، فمن يسر الله له الحج وقام بأدائه على الوجه المطلوب، فله البشرى بقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

«العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (متفق عليه).

ولهذا هو من أعظم القربات و الأعمال فى العشر الأوائل.

كما أنه لا ميعاد له غير ذلك، وركن الحج الأعظم يوم عرفة وهو الوقوف بعرفة.

أعمال البر والطاعة التى يغفل عنها الكثير :

مثل:

الصدقات والإنفاق فى سبيل الله.

نوافل الصلوات و قيام الليل.

وصلة الأرحام و القرابات البعيدة.

السعى على الأرامل و اليتامى.

قضاء حوائج الناس.

عيادة المريض و اتباع الجنائز.

إفشاء السلام و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر.

الإكثار من التحميد والتهليل والتكبير و التسبيح وسائر الذكر فى العشر الأوائل ويوم عرفة:

من الأعمال التى أمر بها و حبب فيها الرسول المصطفى كما فى الأحاديث السابقة.

وهى من أفضل و أيسر الأعمال و يستحب الجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل مكان يجوز فيه ذكر الله إظهارًا للعبادة، وتعظيما لشعائر الله.

وقد عظم الله أجرها و يسر فعلها على المسلم، فلله الحمد والمنة.

و تنقسم إلى تكبير مطلق و مقيد:

  • ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة -رضي الله عنهما- كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما (وهو ما يسمى بالتكبير المطلق).
  • ومما يسن ويستحب في هذه الأيام التكبير بعد الصلوات (و يسمى التكبير المقيد).

عن شقيق بن سلمة -رحمه الله- قال: “كان علي رضي الله عنه يكبر بعد صلاة الفجر غداة عرفة ثم لا يقطع حتى يصلي الإمام من آخر أيام التشريق ثم يكبر بعد العصر” (أخرجه ابن المنذر والبيهقي، وصححه النووي وابن حجر). وثبت مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما.

وبهذا تكون بداية التكبير المقيد من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وهو الثالث عشر من ذي الحجة.

أما صيغ التكبير فمتعددة:

  • الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر كبيرًا.
  • الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد.
  • الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر. الله أكبر ولله الحمد.

ربما بهذا المقال البسيط قد ذكرنا ببعض الأمور التى غفل عنها بعضنا.

و ربما قد تنشط بعض الهمم للاستزادة من الخير.

المهم ألا تضيع منك مواسم الطاعات و أن تغتنم الفرص قبل فواتها.

د. أحمد عاصم مقالات الكاتب

أخصائى جراحة الأورام والجراحة العامة

اكتب تعليق