تجربتي في أورانج .. (5) دولة ماكيت
perm_identity حسين رضوان

query_builder منذ 3 شهور

تجربتي في أورانج (5)

دولة ماكيت

 الحلقة السابقة

من ضمن مميزات أورانج إني لا أحمل هم المواصلات، فرغم بعد المسافة إلا إنها توفر باص مكيف يأخذني من عند النادي الأهلي ويعيدني لنفس النقطة.

في أحد الأيام ركبت الباص فشممت به رائحة كرهتها، ويبدو أن السواق قد أهمل في نظافتها، عرفت بعدها أن هناك مشرف يحاسب السواق على نظافة السيارة، لكن بالطبع هذا المشرف لا يكلف نفسه عناء متابعة السيارة من الداخل ويكتفي بمظهرها الخارجي لذلك يهتم أغلب السائقين بالنظافة الخارجية للسيارة ويهملون داخلها.

هذا الموقف ذكرني بحلقة (دولة ماكيت) على قناة إيجيبتون على اليوتيوب، يقول فيها أيمون المجنون بطل الحلقات إننا نعيش في دولة ماكيت، والماكيت كلمة فرنسية بمعنى نموذج، بمعنى إنه محاكاة لشئ حقيقي وليس شئ حقيقي بالفعل، وضرب مثال على ذلك أظن إننا جميعا قد عايشناه، عندما كان يأتي المفتش من الوزارة ليعاين المدرسة، فيدب النشاط في المدرسة كلها، فتنظف الفصول والحمامات ويجلس المتفوقين في مقدمة الصفوف، ويراجع معنا المدرس قبلها إجابات الأسئلة التي سوف يسألها أمام المفتش، الغريب في تلك الحكاية إنها ليست غريبة، بل متعارف عليها عند الجميع، المفتش نفسه يعلم إنها مسرحية وأن الوضع في المدرسة منهار، والمدرس يعلم أن المفتش يعلم إنه بيمثل عليه، ونحن نعلم أن الأثنين يعلمون إنهم مشتركون في مسرحية واحدة، من الآخر المدرس بيمثل إنه بيشرح، والطلبة بتمثل إنها بتفهم، والمفتش بيمثل إنه بيراقب العملية التعليمية وجودة التعليم، والأهل بيمثلوا إنهم بيعلموا ولادهم، وكلها مسرحية كبيرة وكله عارف دوره وبيأديه، ماكيت للمؤسسة التعليمية، وكذلك الحال في الصحة والإقتصاد وكل نواحي الحياة في البلد، كلها أصبحت ماكيت.

جلست في الباص المتسخ وإبتسمت وأنا أقول:

_ المشرف عارف إن السواق منظف العربية من برة بس، والسواق عارف إن المشرف عارف إن العربية مش نضيفة من جوة، وإحنا كلنا كركاب عارفين إن الأتنين عارفين إن في مشكلة في نضافة العربية…………

لكننا في النهاية ركبنا الباص وأستعد كلا منا لأداء دوره في المسرحية.

حسين رضوان مقالات الكاتب

خريج كلية تجارة انجليزي جامعة عين شمس دفعة 2017
كاتب شاب يكتب القصة والرواية

اكتب تعليق