النوم و الأحلام و ما وراءهم (مازال هناك الكثير لا نعرفه)
perm_identity Mohamed Nabih

query_builder منذ 9 شهور

النوم و الأحلام و ما وراءهم

(مازال هناك الكثير لا نعرفه)



جميعنا ينام؛ النوم شيء لا غنى عنه حتى تريح عقلك و جسمك من المجهود الشاق نفسيا و بدنيا طوال اليوم. كما لا تقل الأحلام أهمية عنه.

تارة تحلم بما تتمنى أثناء نومك و تارة أخرى تشاهد ما تخاف لدرجة قد تصل الى الكابوس.

ناهيك عن التخاريف التي تشاهدها دون أي معنى يتقبله عقلك.

و لكن نحن لا نعرف الكثير عن تلك الظاهرة الغريبة التي نمر بها يوميا.

جميعنا يحتاج النوم

جميعنا يحتاج النوم

بداية ما هو النوم وما هي صفاته؟

هو حالة من الاسترخاء للجسم تتغير فيه حالة الوعي لدى الانسان.

يتوقف عن أداء الحركات الارادية مثل الكلام, المشي, الجري و خلافه مع استمرار عمل الوظائف الحيوية اللاارادية كالتنفس و حركة عضلة القلب.

لا يستجيب فيه الانسان للمؤثرات الضعيفة كالصوت الهاديء و لكن يستجيب لمؤثرات أخرى أكثر قوة كسماع صوت التليفون بالجوار.

نمطية النوم تكمن في كونه شيء تكراري شبه الزامي تنخفض فيه درجة وعيك و لكن لا تفقدها تماما.

فأنت لا تكون بغيبوبة حينها و الا ما كنت استيقظت و بذلك فهو يختلف عن الاغماء و الغيبوبة و الموت.



كيفية دراسة النوم.

بالفعل تمت دراسة تلك الظاهرة و لكن بصعوبة بالغة.

فقد تمت دراسة النوم باستخدام بعض التقنيات الحديثة.

و تكمن تلك الصعوبة في امكانية استيقاظ الشخص الذي يتم عليه الاختبار كنموزج للدراسة بمجرد توصيله بالاجهزة.

إذ ان العلماء أرادوا دراسته بشكل طبيعي دون تناول أي عقاقير مهدئة تؤثر على النتائج.

استخدم العلماء لذلك النوع من الدراسة جهاز تخطيط أمواج الدماغ (Electroencephalogram) (EEG) لدراسة التغيرات التي تحدث للمخ أثناء النوم.

و تم دراسة حركية العين أثناء النوم من خلال جهاز (Electrooculogram) (EOG) .

كما استخدموا جهاز (Electromyogram) (EMG) لقياس جهد العضلات أثناء النوم.

تم تقسيم النوم بناء على حركة العين الى مرحلتين هما:

المرحلة الأولى هي مرحلة الحركة الغير سريعة للعين.

والتي تنقسم إلى 4 فترات يدخل فيها الانسان الى النوم العميق تدريجيا و يكون النوم أعمق ما يكون في الفترة الثالثة و الرابعة.

ووجد أن مرحلة الحركة الغير سريعة تكون حوالي 75% من فترة النوم.

والمرحلة الثانية هي مرحلة الحركة السريعة للعين.

و هي المرحلة التي تتحرك فيها مقلة العين حركات سريعة و غالبا ما يرى فيها الانسان أحلامه. و

تمثل مرحلة حركة العين السريعة 25% فقط من فترة النوم.

وتتم هاتين المرحلتين على شكل دورات متتالية و متتابعة.

بحيث تكون دورة النوم الكاملة ما بين 70-100 دقيقة في بداية النوم ثم تطول لتصل إلى 90-120 دقيقة.

تطول الفترة الزمنية لمرحلة الحركة السريعة للعين في الثلث الأخير من الليل.

متوسط عدد ساعات النوم الطبيعي حوالي 8 ساعات يوميا و لكن لا يمكن اعتبار هذا الرقم أمرا مسلما به.

لأن عدد الساعات الكافية للنوم يختلف من شخص لآخر فمن الممكن أن يكون عدد ساعات النوم لشخص ما 5 ساعات مثلا فهي فروق فردية طبيعية.

و لكل شخص عدد ساعات نوم يكفيه. وبعد عمل بعض العمليات الحسابية و جد أن الانسان غالباما يقضي حوالي ثلث عمره نائما.

الذبحة الصدرية, الاكتئاب, الضعف الجنسي كلها أمور أوضحتها دراسة النوم:

استفاد العلماء كثيرا من دراسة النوم في تفسير بعض الأمور.

فمثلا وجد أن معدل حدوث الذبحة الصدرية يزيد بالصباح مقارنة بنسبة حدوثها ليلا.

و ذلك نظرا للتسارع في حركة عضلة القلب في هذه الفترة استعدادا لتحضير جسمك للاستيقاظ و استعادة النشاط أثناء النهار.

كما ساعدت دراسات النوم على فهم العديد مما يسمى باضطرابات النوم و الاضطرابات النفسية الاخرى.

فتجد أن مريض الاكتئاب يعاني من ازدياد المدة الزمنية للدخول في أول مراحل النوم مع تقليل مدة النوم من الاساس.

أما في مرض الفصام يتميز بقصر فترة لا حركية العين أثناء النوم.

بينما من الممكن ألا تتواجد فترة الحركة السريعة للنوم في متعاطي الكحول و المخدرات.

و كذلك تمت دراسة الأرق الذي هو قلة فترة النوم سواء كان مؤقتا أو مزمنا.

و من الظواهر المهمة التي تمت دراستها كانت المشي أثناء النوم.

و التي يصحو فيها الفرد و يقوم بأداء بعض الأشياء دون أن يدري كالدخول للحمام مثلا أو النزول على السلم دون أن يستجيب لكلام من حوله.

و يصعب ايقاظه في تلك الفترة كا يصعب عليه أن يتذكر ما حدث أثناء النوبة.

كما أفادت دراسة النوم في توضيح بعض أسباب الضعف الجنسي لدى الرجال.

إذ أنه من الطبيعي تماما أن يحدث الانتصاب أثناء النوم خاصة أثناء مرحلة الحركة السريعة للعين و يتكرر لعدة مرات خلال ساعات النوم.

و لكن إن لم يحدث هذا الانتصاب أثتاء النوم فهذا يعني أن الشخص يعاني من مرض عضوي يسبب عدم الانتصاب وليس لأسباب أخرى.

ولكن كيف ننام و نصحو؟

يتم ذلك من خلال ما يسمى بايقاع الساعة البيولوجية “Circadian Rhythm”.

فأنت تجد نفسك تصحو في الميعاد الثابت لديك دون أي تنبيه خارجي.

و هذا ما يتم التحكم به من خلال مجموعة من الخلايا الموجوة بالمخ (هيبوثلاموث).

و المسؤلة عن افراز هرمون الميليتونين المسؤل عن تنظيم النوم.

و الذي عادة ما يتم إفرازه في التاسعة مساء و يتوقف الجسم عن افرازه بالقرب من السابعة صباحا.

و بعدها يبدأ افراز هرمونات أخرى مثل الكورتيزون لتستعيد نشاطك ثانية.

و يقوم المخ بإفراز هذه الهرمونات من خلال الاستجابة لما ترسله له مستقبلات الضوء الحسية داخل العين.

فبمجرد مثلا ما أن تستقبل العين ضوء النهار فهي ترسل للمخ إشارات للاستعداد لليقظة و العكس.

اليقظة من النوم مع وصول الضوء للعين

اليقظة من النوم مع وصول الضوء للعين

<

و لكن من الممكن أن تتأثر الساعة البيولوجية ببعض المؤثرات الخارجية كتغيير طبيعة العمل و مواقيته.

مثلا عندما تنتقل من العمل ليلا للعمل نهارا يكلفك ذلك بعض الوقت لاستيعاب الوضع الجديد و اعادة برمجة الساعة البيولوجية.

و هذا ما يحدث أيضا فيما يسمى باضطراب الرحلات الجوية الطويلة”Jet Lag” عندما تسافر من مكان لآخر مختلف في التوقيت بشكل كبير.

معلومات أخرى عن النوم:

بعض الناس يعتقدون أنهم لا يتحركون أثناء نومهم و الحقيقة لا.

لا يمكن ألا يتقلب الانسان أثناء نومه فهو شيء في منتهى الاهمية.

إذ أنه في حالة إن كان الانسان لا يتقلب أثناء النوم فبذلك سيقل توصيل الدم تدريجيا للأجزاء من الجسم التي ينام عليها الشخص. وهو الشيء الضار جدا للأنسجة

و لذلك مثلا فأنت تجد المرضى المصابين بأمراض تجعلهم طريحي الفراش يوصي لهم بالتقليب المستمر ممن يقومون على خدمتهم حتى لا يصابو بقرح الفراش على سبيل المثال.

و بهذا فإن حركة الانسان أثناء نومه مهمة جدا لاعادة توزيع الدم على الاعضاء و الأنسجة.

و يعتبر متوسط عدد ساعات النوم الطبيعي للفرد 6-8 ساعات هذا ما يعتقده الكثيرون.

قلة النوم من الأشياء المزعجة

قلة النوم من الأشياء المزعجة

و لكن الحقيقة أن لكل منا عدد ساعات نوم تكفيه خاصة به.

فاذا كان الشخص ينام 5 ساعات يوميا دون أن يصبه التعب فمن المقبول جدا قول أن هذا عدد الساعات الكافية له من النوم دون أن يكون مريضا أو يؤثر عليه و على نشاطه و لهذا فهي فروق فردية لكل شخص.

تجد أن عدد ساعات نوم الفرد يقل تدريجيا مع زيادة عمره.

فتجد كبار السن دائما ما تقل عدد ساعات نومهم بل و يكون غير مريح بالمرة.

فمن الممكن أن ينام الشخص كبير السن دون أن يصل لفترات النوم العميق من مرحلة الحركة غير السريعة للعين.

الظاهرة الاكثر ارتباطا بالنوم هي الأحلام و التي تعتبر من الظواهر الغامضة لدى الكثيرين و لهذا تمت دراستها هي الأخرى.

ما هي الأحلام؟

هي كل ما تشاهده أثناء نومك من صور و قصص قد تجعلك سعيدا, حزينا أو حتى خائفا.

وكما قلنا من قبل فهي دائما تحدث في مرحلة الحركة السريعة للعين.

من السهل أن تتذكرها لو أفاق الشخص مباشرة أثنا فترة حركة العين السريعة.

تتراوح الأحلام في مدتها ما بين ثواني معدودة و بضع دقائق.

يقضي الشخص ما يساوي 6 سنوات من عمره حالما.

متوسط عدد أحلام الشخص يوميا 3-5 أحلام في الليلة الواحدة فأنت كثيرا ما تحلم دون أن تتذكر أساسا.

وصفها فرويد بأنها ليست الا تعبير عن الرغبات المكبوتة داخل الانسان.

يقال أنها مرتبطة بشكل كبير بالعقل الباطن و بما تفكر به.

فمثلا ذلك الحلم الذي راود الكثير من الناس بالسقوط من أعلى الشجرة.

و مازال الحلم يراودنا أثناء النوم

و مازال الحلم يراودنا

و بالفعل تشعر و كأنك تسقط يقال أنه ما الا حلم توارثته الأجيال من الانسان القديم .

قديما  كان الانسان دائما ما ينام فوق الشجر خوفا من التهام الحيوانات المفترسة.

فكان دائما مايراوده حلم السقوط من أعلى الشجرة لتلتهمه الحيوانات المفترسة من شدة خوفه من أن تصبح حقيقة.

فائدة الأحلام:

تلعب دورا جيدا لاعادة تهيئة الشخص نفسيا.

فهي من الممكن أن تجعلك تشعر بالسعادة و تدلك أيضا على ما يخيفك.

بل و من الممكن أن تجعلك تواجهه لتدفعك يوما ما ان تنتصر على خوفك.

و هي قادرة على ايجاد حلول لمشاكلك لم تصل اليها أثنا يقظتك.

ووجد أن الأشخاص قليلي الأحلام أكثر عرضة للاكتئاب و التوتر من غيرهم ممن يحلمون بصورة طبيعية.

إذن فهي مهمة من أجل الصحة العقلية للفرد.

أما عن الكوابيس أثناء النوم فهي تحدث نتيجة لأحداث معينة مر بها الفرد خلال يومه ليخزنها عقله الباطن و يخرجها أثناء نومه كحادثة رآها مثلا أو مشاكل عاطفية و ضغط العمل و هنا يريد عقلك الباطن ان يوصل لك رسالة معينة قد تستفيد منها في حل المشكلة.

الكوابيس أثناء النوم

الكوابيس

بعض الظواهر الأكثر غرابة عن الأحلام:

هناك بعض الأحلام التي تكون فيها مدرك تماما بأنك تحلم فيما يسمى بالحلم الواضح أو الصافي أو الواعي “Lucid Dream”.

و هنا تستطيع أن تتحكم في الحلم و تغير مسار الأحداث بداخله.

تستطيع أن تقول أن الحلم يقع ما بين فترة الحركة السريعة للعين و اليقظة الكاملة.

وهو مهم جدا للتخلص من الكوابيس التي تراودك.

فأنت ان تحكمت في المجريات تستطيع ان تقتل خوفك أيا كان.

و يستلزم ذلك فترة كبيرة من التأمل قبل النوم لتصل اليه و يحتاج الى التدريب للتحكم فيه.

الأحلام الواعية نوعان:

و هي إما ان تكون مستيقظا بشكل عادي و تحلم بما كنت تفكر فيه دون أن يحدث فقدان كامل للادراك.

أو تكون تحلم بشكل عادي و تكتشف أثناء حلمك حقيقة انك تحلم.

ولكن لتصل لتلك المرحلة عليك أن تقوم ببعض التمارين:

أولها هي أن تتذكر أحلامك حتى و لو كان من خلال كتابة ما تحلم به تكرارا لتعود عقلك على تذكر الأحلام.

فكما قلنا من قبل أنت كثيرا لا تذكر حتى أنك حلمت.

ثم تبدأ بأن تعوده على ادراك الحلم من خلال سؤالك لنفسك كثيرا خلال اليوم “هل أنا أحلم الآن؟” .

و بالتالي تصبح حقيقة تشغل عقلك ليتساءل حتى أثناء الحلم ” هل أنا احلم؟”



ثم تبدأ أخيرا بالتحكم في الأمور أثناء الحلم.

يختلف الحلم الواضح كثيرا عن أحلام اليقظة.

و هي التي تظهر حينما يعجز الشخص عن مواجهة واقعه.

يبدأ الشخص في التخيل أثناء النهار دون أن يكون نائما ليصل الى ما يتمناه.

وهذا يعطيه شيئا من السعادة المؤقتة.

من الأمور الخارقة للطبيعة أيضا هو “وهم سبق الرؤية “Déjà vu”.

و هي أنك عندما تمر بموقف معين تشعر و كأنك قد مررت به من قبل.

فسرها العلماء بأكثر من طريقة:

منهم من قال ان أحد فصي المخ يستقبل الموقف قبل الآخر أو أن أحد العينين رأي الوقف قبل الأخرى لحظيا.

أو هو مجرد شرود في مركز الذاكرة و خلل لحظي فيما بين الذاكرة طويلة و قصيرة المدى.هذا على عكس الظاهرة الأخرى “Jamais vu” .

و هي ما ترى فيها المألوف غريبا فتكون مثلا تجلس بين أقربائك و تشعر و كأنك رأيت أحدهم لأول مرة.

انه ظاهرة فعلا تستحق الدراسة و التفكير سواء كان النوم أو أحلامه.

و أرجو أن نكون قد أوضحنا القليل عن الكثير الذي مازلنا لا نعرفه عما وراء النوم و الحلم.

Mohamed Nabih مقالات الكاتب

طبيب بشري- بكالريوس الطب و الجراحة (جامعة المنصورة)-ماجستير جراحة العظام (جامعة قناة السويس)

اكتب تعليق